محمد العربي الخطابي
437
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
الدواء الواحد فإنّه يختصّ بتسكين الأوجاع وفتح الأورام وتحليلها ، وكيفيته : بصل أبيض ، يقطع منه طرفاه الأسفل والأعلى ويطبخ في الماء ويدقّ مع السّمن البقري دقّا محكما حتى يأتي مثل الدماغ ليّنا فيدهن به أو يضمّد ، وأما الدواء الآخر فهو يحلّل النفخ ويسكّن الأوجاع ويمنع كون البواسير ؛ يدهن به ، وكيفيته : يعمد إلى الباذنجان الأصفر الذي يكون في آخر الخريف ويقطع قطعا ويقلى في الدّهن قليا كثيرا حتى يقارب الاحتراق ويخرج ويصفّى الدهن منه ، ويجعل لكلّ رطل من الدهن ثلاث أواق من الشمع الأصفر ويدهن به . الصّلب والورك : وأما الصّلب والورك وأوجاع المفاصل والإقعاد « 42 » فلنا فيها تجربة عظيمة : يؤخذ من السنا حرام أوقية ، يسحق سحقا بليغا ويعجن بالسمن الطريّ والعسل ، من كلّ واحد أوقية ويصبر عليها إلى صلاة الظهر في النّهار الطويل وإلى العصر في النّهار القصير ويخرج عنه كما يخرج عن الأدوية المسهلة ، وهو دواء مأمون يستعمله القويّ والضعيف والشيخ والشابّ ، وتستعمله الحبالى ولا يضرّهنّ ، وما بقي المرض يكرّر ويغبّ « 43 » على عدد المجالس الخارجة « 44 » ويشرب منه نصف أوقية إلى أوقية بحسب ما يظهر في الوقت من العلّة في قوّتها أو ضعفها والسنّ والمزاج والوقت الحاضر من ربيع أو صيف أو خريف أو شتاء ، وبعد استفراغ الخلط يدهن بأدهان مسكّنة للأوجاع محلّلة لبقية المادة ، فمن ذلك : دهن البابونج ودهن السّوسن . ومن ذلك : أوقية تاغندست تهشّم وتطبخ في رطل من ماء حتى يعود إلى النصف فتمرس وتصفّى ، ويلقى على الصّفو نصف رطل من زيت ويطبخ حتى يهدأ نشيشه ويدهن به مسحا وتلطيخا . وأما أوجاع الورك فتضمّد بالتّرمس المعجون بشراب سكنجبين ، وتضمّد بالشيطرج - ويسمّيه البربر بالعصّاب - يدقّ مع الشحم وهو طريّ دقّا محكما ويضمّد به في
--> ( 42 ) الإقعاد : كل داء يقعد من أصيب به . ( 43 ) يغبّ : أي يشرب يوما ويترك يوما . ( 44 ) يقصد بالمجالس الخارجة ، عدد المرات التي يتردد فيها شارب الدواء للبراز ، إذ ان هذا الدواء من المسهلات .